الشهيد الثاني

383

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

القسم ( الرابع : ماء البئر ) وهو نبع مخصوص له أحكام خاصّة ، فلذلك خصّه بالذكر . وقد عرّف الشهيد رحمه اللَّه البئر في الشرح : بأنّها مجمع ماء نابع من الأرض لا يتعدّاها غالباً ولا يخرج عن مسمّاها عرفاً ( 1 ) . واحترز بالقيد الأخير عن كثير من الماء النابع الذي لا يتعدّى محلَّه غالباً لكن لا يسمّى بئراً عرفاً ، فالحكم حينئذٍ تابع للاسم . ويمكن تغيّره بتغيّره ( 2 ) . ولا بُعد في ذلك بعد ورود الشرع . والمراد بالعرف هنا العامّ ، لا الموجود في زمانه صلَّى اللَّه عليه وآله خاصّةً لأنّ الحكم معلَّق على اسم ليس له حقيقة شرعيّة ، فيرجع فيه إلى العرف لتقدّمه على اللغة . وربّما خصّه بعضهم بعرفه صلَّى اللَّه عليه وآله ، أو عرف أحد الأئمّة ، فما ثبت له الاسم في زمانهم كالموجود في العراق والحجاز لحقه الحكم ، وإلا فالأصل عدم تعلَّق أحكام البئر به ( 3 ) . وليس بجيّد لما بيّنّاه . وحكم ماء البئر أنّه ( إن تغيّر بالنجاسة ، نجس ) إجماعاً . وفيما يطهر به حينئذٍ أقوال : أحدها : ما اختاره المصنّف ( و ) هو : أنّه ( يطهر بالنزح حتى يزول التغيّر ) وهو اختيار المفيد ( 4 ) وجماعة ( 5 ) . وبناؤه على ما اختاره المصنّف ( 6 ) من عدم انفعال البئر بمجرّد الملاقاة كالجاري ظاهر لأنّ زوال التغيّر عن الجاري كافٍ في طهارته . قال في المختلف : ولأنّ سبب التنجيس التغيّرُ ، فيزول الحكم بزواله ( 7 ) .

--> ( 1 ) غاية المراد 1 : 65 . ( 2 ) أي : تغيّر الحكم بتغيّر الاسم . ( 3 ) المحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 120 . ( 4 ) المقنعة : 66 . ( 5 ) منهم : القاضي ابن البرّاج في المهذّب 1 : 22 وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 130 والشهيد في البيان : 99 وابن أبي عقيل كما حكاه عنه العلامة الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 28 ، المسألة 8 . ( 6 ) مختلف الشيعة 1 : 25 ، المسألة 7 . ( 7 ) مختلف الشيعة 1 : 28 ، المسألة 8 .